أبو الليث السمرقندي

316

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

تأذن لهم في غزاة أخرى . قرأ حمزة والكسائي : وهو جمع كلمة . والباقون كَلامَ اللَّهِ والكلام اسم لكل ما يتكلم به . قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا في المسير إلى خيبر إلّا متطوعين ، من غير أن يكون لكم شرك في الغنيمة . كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ يعني : من قبل الحديبية . فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا يعني : يقولون للمؤمنين : إن اللّه لم ينهكم عن ذلك ، بل تحسدوننا على ما نصيب معكم من الغنائم . قال اللّه تعالى : بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي : لا يعقلون ، ولا يرغبون في ترك النفاق ، لا قليلا ، ولا كثيرا . ويقال : بل كانوا لا يفقهون النهي من اللّه تعالى إلا قليلا منهم . قوله عز وجل : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ يعني : الذين تخلفوا عن الحديبية ، مخافة القتال سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يعني : قتال شديد . قال بعضهم : يعني : قتال أهل اليمامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قاتلهم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . وقال مجاهد : إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يعني : أهل الأوثان . وقال أيضا : هم أهل فارس ، وكذا قال عطاء ، وقال سعيد بن جبير : هوازن ، وثقيف . وقال الحسن : فارس ، والروم . تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ قرأ بعضهم أو يسلموا بألف من غير نون ، وقراءة العامة بالنون . فمن قرأ : أو يسلموا يعني : حتى يسلموا ، أو إلى أن يسلموا . ومن قرأ : بالنون . فمعناه : تقاتلونهم أو هم يسلمون فَإِنْ تُطِيعُوا يعني : تجيبوا ، وتوقعوا القتال ، وتخلصوا للّه تعالى . يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً يعني : ثوابا حسنا في الآخرة . وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يعني : تعرضوا عن الإجابة كما أعرضتم يوم الحديبية . يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً يعني : شديدا دائما ، فلما نزلت هذه الآية ، قال أهل الزمانة والضعفاء : فكيف بنا إذا دعينا إلى قتالتهم ، ولا نستطيع الخروج ، فيعذبنا اللّه ؟ فنزل قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل : نزل العذر في الذين تخلفوا عن الحديبية . لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ يعني : ليس عليهم إثم في التخلف وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ يعني : إثم . وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الغزو ويقال : ومن يطع اللّه ورسوله في الغزو ، في السر ، والعلانية يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وقد ذكرناه . وَمَنْ يَتَوَلَّ يعني : يعرض عن ذلك . يعني : عن طاعة اللّه ، ورسوله ، بالتخلف يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً يعني : شديدا دائما . قرأ نافع : وابن عامر ندخله ونعذّبه كلاهما بالنون . والباقون : كلاهما بالياء . وكلاهما يرجع إلى معنى واحد . قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ يعني : شجرة السمرة . ويقال : أم غيلان . قال قتادة : بايعوه يومئذ وهم ألف وأربعمائة رجل . وكان عثمان